المضادات الحيوية.. سلاح ذو حدين؟

0
63

كتب: الدكتور كمال عقل،

إستشاري أول في طب وكلى الأطفال

يعد سوء استخدام المضادات الحيوية من التحديات الصحية المنتشرة على نحو كبير في الأردن، والتي قد تؤدي بالنهاية إلى حدوث حالة مقاومة المضادات الحيوية عند الأشخاص وخاصةً الأطفال.

 

يستهين بعض الأشخاص بخطر هذه المضادات، فمثلًا كانت إحدى الأمهات اللواتي زرن عيادتي تستخدم مضاد حيوي بنكهة الفراولة لتحلية مضاد حيوي آخر مر المذاق!

إليكم هذا السيناريو التقليدي الذي يعكس حالات كثيرة تحدث في الأردن:

ليندا هي أم تشعر بالقلق حيال ابنتها تارا التي تعاني من أعراض حمى وسيلان في الأنف والتهاب في الحلق. فأخذت ابنتها إلى عيادة قريبة، فتم فحص الإبنة من قبل أحد الأطباء وتم تشخيصها بعدوى فيروسية ونُصحها بعدم الحاجة إلى استعمال مضاد حيوي. بعد مغادرة العيادة، التقت ليندا بجارتها سارة، ودار بينهما هذا الحوار التالي:

سارة: ألم يصف الأطباء مضاد حيوي لتارا؟

ليندا: لا، قالوا أنه لا حاجة لتناوله.

سارة: هذا ليس صحيحًا! ستتحسن حالتها حالما تتناول المضاد الحيوي، لنذهب إلى الصيدلية لشراء علبة مضاد حيوي.

ليندا: طالما تعتقدين أن المضاد الحيوي سيساعدها، بالتأكيد هيا نذهب.

إليكم مثالًا واقعيًا آخرًا:

تعاني طفلة بعمر الخمس سنوات من إلتهاب متكرر في القناة البولية، تتطور الحالة فتصاب الفتاة بالحمى وألم في البطن. فُحصت الطفلة من قبل الأطباء ووصفوا لها على الفور مضاد حيوي لإلتهاب القناة البولية. إلا أن الأطباء تجاهلوا حقيقة أن سبب الحمى وألم البطن هو إصابة الطفلة بإلتهاب في الحلق.

ما حصل ببساطة هو أن الأطباء لم يقوموا بإجراء الفحص الطبي الشامل للفتاة. للأسف يقوم بعض الأطباء بفحص المكان الذي يشكو منه المرضى فقط من دون إجراء فحص شامل لهم.

أغلب التهابات الحلق تحدث نتيجة للإصابة بفيروسات لا يمكن معالجتها باستخدام المضاد الحيوي. تحدث الالتهابات نتيجة الجراثيم والتي هي الفيروسات والبكتيريا في الأساس.

العوامل التي تزيد سوء استخدام المضادات الحيوية

  الأهل: عند مراجعة بعض الأهل للأطباء، يتوقعون صرف مضادات حيوية لأطفالهم. في حال لم يقم الأطباء بذلك، فإنهم سيذهبون إلى طبيب آخر أو حتى يشترون المضادات من الصيدلية. يشعر بعض الأهل بالفزع في حال إصابة الأطفال بالحمى. كما يعتقد البعض منهم أن المضادات الحيوية هي علاج سحري ومن الممكن أن يسرع في شفاء ورجوع أطفالهم للمدرسة أو الحضانة.

  الأطباء: أحيانًا يساهم ضغط بعض الأهالي على الأطباء في جعلهم يصفون مضادات حيوية حتى لو لم يكونوا مقتنعين بذلك. علاوة على ذلك، يؤدي عدم إكمال الأطباء للفحص الطبي الشامل إلى وصفهم مضادات حيوية لعلاج عدوى بكتيرية لم يتم تشخصيها على النحو الصحيح.

عندما لا نحتاج للمضادات الحيوية

لا يوجد حاجة لاستخدام المضادات الحيوية عند ظهور الأعراض التالية على الأطفال: نزلات البرد وسيلان الأنف والسعال والربو والتهاب المعدة والأمعاء (الإسهال والتقيؤ). كما لا يحتاج الأطفال الذين يعانون من الربو ويسعلون ولديهم صعوبة في التنفس إلى المضادات الحيوية؛ بل كل ما يحتاجونه هو دواء ينظف المجاري التنفسية للتخلص من المخاط ولتحسين عملية التنفس.

متى يحتاج الأطفال إلى المضادات الحيوية؟

هناك حاجة للمضادات الحيوية عندما يكون هنالك عدوى بكتيرية أو عندما تشتد العدوى الفيروسية نتيجة الاصابة بعدوى بكتيرية أُخرى.

مخاطر سوء استخدام المضادات الحيوية

عدا عن الإصابة بحالة مقاومة البكتيريا للمضادات، فإن فرط استخدام المضادات الحيوية قد يؤدي إلى حدوث رد فعل تحسسي لهذه الأدوية وأعراض جانبية خطرة

خلال مهنتي كطبيب، شاهدت الكثير من الفتيات المصابات بالتهاب المجاري البولية المتكرر يتناولن مضادات حيوية سواء بحاجة أو بدون ولعدة مرات. في هذه الحالات، يكمن التحدي عند اصابتهن بالتهاب حقيقي يتطلب العلاج بالمضادات الحيوية، حيث أنه لم يعد هناك مضادات حيوية تستطيع القضاء على هذه البكتيريا!

رفع الوعي حول المضادات الحيوية

يجب على التدابير المطبقة للحد من فرط استخدام المضادات الحيوية أن تشمل تثقيف الأهل والأطباء. علاوة على ذلك، فإن تثقيف طلاب الطب أيضًا سيحد من الاستخدام غير الضروري للمضادات الحيوية. يبدأ رفع الوعي والتثقيف من المدرسة لضمان أن يكون أمهات وآباء المستقبل منتبهين لمخاطر المضادات الحيوية.

للمزيد من المعلومات زوروا

who.int/campaigns/world-antibiotic-awareness-week

يمكنكم التواصل مع الدكتور كمال عقل على kamp.akl28@gmail.com

اترك رد

الرجاء ادخل تعليقك
الرجاء ادخل اسمك هنا