الرجولة في عصر الألفية

0
480

وجهات نظر إسلامية ومسيحية
حول صحتنا الروحانية

xx

إنه شهر يونيو؛ ما يعني أنَه الإصدار الخاص للاحتفاء بالرجال. لذا، تسلط كاتبتا زاوية روحانيات؛ نور سعادة وسونيا سلفيتي لهذا العدد، الضوء على الأدوار البارزة التي يلعبها الآباء والرجال في عائلاتنا.

xx

كتبت: نور سعادة، وجهة نظر إسلامية

xx

ففي غمرة انخراطنا في الحملات الداعمة للنساء لتشجيعهن على المضيّ قدمًا في الحياة، نكاد ننسى أن رجالنا بحاجة إلى الدعم أيضًا. وفي حين أنّ بعض الأشخاص قد يرون بأنّ العالم كان في صف الرجل لفترة لا بأس بها من الزمان، إلّا أنّ ذلك لا ينفي حاجة العالم للتوازن من هذه الناحية. فوفقًا لحكمة الله في خلق هذا الكون، لا بدّ من اتّحاد العنصرين الذكري والأنثوي كي تدور عجلة هذا العالم.

xx

لا شك أنّ تسليط الضوء بشكل مكثف على النجاحات والإنجازات النسائية، قد أجبر الكثير من الرجال والآباء والأزواج على التزام المقاعد الخلفية في البانوراما المجتمعية. فنلاحظ في كثير من الأفلام والمسلسلات تصوير الأب كشخص سخيف ومهمّش، بينما تدير زوجته وأطفاله المشهد بأكمله، أو قد يُصوّر الرجل كشخص قاسٍ، كريه اللسان وخشن التعامل مع النساء، لكنه مع ذلك، لا يزال يدّعي حقّه في الاحترام والطاعة. في الواقع، لا يعكس أيّ من السيناريوهين تصورات منصفة لشخصية الرجل المثالي.

xx

غالبًا ما تتحمل الأمهات مسؤولية إفساد الأولاد من خلال تنشئتهم وفقًا لعقلية تمنحهم سلطة على أخواتهم الإناث، واللاتي يُتوقع منهنّ أن تمتثلن لكل طلبات الإخوة. ونتيجة ذلك، أصبح بعض الرجال يتوقعون من زوجاتهم أن يقدمن لهم الخدمة والطاعة وفقًا للمشهد الذي اعتادوا عليه من أمهاتهم، دون مراعاة أن النساء في عصرنا الحالي يكافحن لتطوير المهارات التي تساعدهنّ في تحقيق التوازن بين المنزل والأسرة والعمل.

xx
رجل الألفية الجديدة 

في الوقت الحالي، أصبحت معظم العائلات تمتلك رجلًا جديدًا من جيل الألفية ضمن أفرادها. إذ يتمتع هؤلاء الرجال بكونهم متعلمين، ومتفانين في العمل، ويخصّصون من يومهم وقتًا للمساعدة في المنزل ومعاونة أفراد الأسرة. كما يُقدّرون حجم التعب والوقت الذي تقضيه الزوجة خارج المنزل فيقومون بأدوراهم العائلية على أكمل وجه. ففي ظل الحاجة لمصدر دخل إضافي لمواكبة متطلبات العصر الحالي، أصبح من الضروري أن يتحمل كل من الزوج والزوجة، والأم والأب مسؤولياتهم الكاملة في المنزل للنهوض بالعائلة.
ومع أنّ الرجال كانوا على مر السنين يُصوَّرون كأبطال على نطاق العائلة والعالم، باتوا اليوم في نظر المجتمع أشبه بأعداء لهذه الصورة البطولية، إذ يتم إبرازهم بصفات تعاكس تمامًا سمات الرجولة والشهامة التي لطالما اتصفوا بها. وفي هذا السياق، علينا كأمهات وآباء، أن نعي حقيقة الصفات المثالية التي تصنع من الرجال أبطالًا حقيقيين، لنستطيع تنشئة أطفالنا وفقًا لهذه السمات. فالرجل يُعرف بكونه:
مسؤولًا
على استعداد لتقديم التضحيات
يقدم يد العون للآخرين
يلتمس في الآخرين الصدق حتى يثبت نقيضه
محترم
متواضع
يملك شجاعة الاعتراف بخطئه
عطوف

xx
علاقة شراكة لا منافَسة

يصور الله تعالى العلاقة الزوجية على أنها علاقة قائمة على الشراكة وليست المنافسة، إذ يقول في كتابه الكريم: “وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَـاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ …” (سورة التوبة، الآية 71). إذ تتحمل النساء والرجال على حد سواء، مسؤولية إنشاء أسرة صحية، وإقامة مجتمعٍ عادل.

xx
ومن سمات العلاقة الزوجية أنّها رابطة قائمة على المودة والسكينة المتبادلة بين الزوج والزوجة، فيقول الله تعالى:
“وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ” (سورة الروم، الآية 21)

xx

دعونا نفخر دومًا بكافة النساء والرجال الذين يأخذون على عاتقهم  تنشئة أبنائهم ليصبحوا رجالًا يعكسون هذه السمات التي تصنع منهم أبطالًا حقيقيين.

xx

xx

كتبت: سونيا سلفيتي
وجهة نظر مسيحية

في عالم تتهاوى فيه القيم، يتحتّم علينا تربية أبنائنا ليصبحوا شبابًا خيّرين، وتهيئتهم لليوم الذي سيصبحون فيه أزواجًا وآباءً. فالاستثمار بأولادنا خلال سنواتهم الأولى يعني الاستثمار في عائلاتهم المستقبلية وما يليها من أجيال.

xx
غالبًا ما يتحمل الآباء الكثير من الأعباء المالية والجسدية أثناء محاولتهم إعالة أسرهم. فهم من يقع على عاتقهم توفير عنصري الأمن والقيادة اللذان لا تقوم الأسرة السليمة إلّا بهما، كما يتحمل هؤلاء عناء الموازنة بين التنشئة القائمة على الالتزام الصارم من جهة، ومنح عائلاتهم الحب والمودة من جهة أخرى. لذا، فلنستشعر فضل آبائنا ولنشكرهم على كافة اللحظات التي ساندونا فيها حين احتجنا إليهم، ولنعاهد أنفسنا على أن نصبح على ما هم عليه ونقتدي بهم في أبوّتهم الحسنة (شكرًا أبي).

xx
ولا أستثني هنا الرجال الذين لم يُرزقوا بأطفال، فعلى هؤلاء التيقّن بأن الله يدعوهم ليكونوا آباءً لمن خطف الموت آباءهم، وإذا كان من يقرأ كلامي هذا من النساء، فأدعوكم لأن تصلّوا لآبائكم وأزواجكم وأبنائكم وإخوتكم ورفعهم إلى عرش النعمة وتسليمهم إلى الربّ القدير.

xx
أبانا الذي في السماء
إن لم يكن لديكم أبًا روحيًا من محيطكم، فلا تنسوا أنّ لديكم أبًا سماويًا، لا ينفرد بكونه مثاليًا فقط، بل إنه قادر أيضًا على منحكم حبًّا غير مشروط قد لا تحصلون عليه في أي من علاقاتكم البشرية. فإلهنا رحيمٌ، كثير العطاء، وباسط النعم، وهو الأمين الذي لا ينتظر منّا مقابلًا لكرم صفاته.وعلينا التيقن من أن علاقتنا بأبانا السماوي لا تشبه أي علاقة تربطنا بآبائنا البشريّين، فهؤلاء مهما علا قدرهم في قلوبنا، لا يزالون بشرًا غير معصومين عن اقتراف الأخطاء.

xx

آمل من الربّ أن يمنحنا القوة للصفح والتسامح، وإنهاء أية عداوة جسدية أو لفظية أو عقلية أو عاطفية كي لا نكرّر أخطاء الماضي. وتأكدوا أنكم ما دمتم مع الله، فأنتم على موعد مع التغيير الشامل لمسار مستقبلكم ومستقبل زوجاتكم وأطفالكم وعائلاتكم. وفي هذا السياق، فلنتمعّن في قول بولس الرسول في رسالته لأهل أفسس، إذ يقول: “وَأَنْتُمْ أَيُّهَا الآبَاءُ، لاَ تُغِيظُوا أَوْلاَدَكُمْ، بَلْ رَبُّوهُمْ بِتَأْدِيبِ الرَّبِّ وَإِنْذَارِه”ِ. (أف 6: 4).

xx

رجال اليوم.. أبناء الربّ
صحة أولادنا ورجالنا مهمة لأن مجتمعنا لا يمكن أن يزدهر إلا عندما يتمكن شبابنا وشاباتنا من الازدهار على الرغم من التحديات العديدة التي سيواجهونها. لذا، فإن الشخصية القوية وروح الابتكار والعمل الجاد والمثابرة والنزاهة والرحمة جميعها صفات تجعل الرجال تبرز في عالم غالبًا ما يُكافئ من يتصف بنقيض ذلك. مع أنّ الرجل المتواضع الذي يخاف الرب ويرضيه بدلاً من إرضاء الآخرين يستحق وزنه ذهباً. فمثل هؤلاء الرجال يضعون مخافة الله نصب أعينهم في جميع أمورهم الحياتية حتى لو أجبرتهم الظروف على السير في طرقات تواكب المصلحة العامة لكنها تناقض أخلاقهم الرفيعة. وتنبع تلك القناعة لدى هؤلاء الرجال من صلب إدراكهم لحقيقة أنّ هويتهم مستمدة من المسيح وأنّ قيمتهم كأشخاص لا يمكن أن تكون مستمدة من حساب مصرفي يمكن أن ينضب في أي وقت. فهم يوقنون بأن ثروتهم الحقيقية هي ما يستثمرونه في مخافة الله ومخافة المسيح، حيث يحصلون بذلك على مكافأة أبدية جزاء إخلاصهم وحضورهم الروحي. ودعوني هنا أستشهد بكلام الربّ إلى أبرام في رؤيا: “بعد هَذِهِ الْأُمُورِ صَارَ كَلَامُ الرَّبِّ إِلَى أَبْرَامَ فِي الرُّؤْيَا قَائِلًا:”لَا تَخَفْ يَا أَبْرَامُ. أَنَا تُرْسٌ لَكَ. أَجْرُكَ كَثِيرٌ جِدًّا”. (تكوين 1:15)

xx

الرجال كما وصفهم الكتاب المقدس
يخبرنا الكتاب المقدس عن العديد من هؤلاء الرجال، مثل النبي يوسف، الذي اختار أن يسلك طرقًا فيها من العناء والمشقة ما أضناه لكنه آثر الامتثال لمشيئة الله على راحته، حتى أنه اضطر إلى المخاطرة بكل ما يملك، بما في ذلك سمعته. فكان على استعداد لتحمل شائعات الناس بشأن مريم التي كانت خطيبته يومًا ما، لكنها وجدت نفسها حبلى بقوة الروح القدس. فأطاع يوسف الرب على الفور عندما أخبره الله في المنام أن يتخذ مريم زوجة له ​​لأنها كانت مخلصة له وللرب (يمكنكم قراءة القصة كاملة في متى 1: 18-24).

xx

آمل أن يمنّ الله علينا جميعًا بغرس مثل هذا النوع من الإيمان الراسخ في قلوبنا، بينما نحرص على السعي وراء إرادة الرب والطاعة دون اعتراض، تمامًا كما فعل يوسف رغم كونه في موقف حرج للغاية. فبدلاً من الهروب من المشهد، حارب هذا الرجل الصادق مخاوفه ووضع كامل ثقته في الله على الرغم من قصور عقله عن إدراك النتائج. والشاهد من هذه القصة، هو دعوة الله لنا باستمرار إلى الوثوق به بما يكفي لدعمنا والوقوف بجانبنا في هذا العالم الذي لا يؤتمن جانبه.

xx
وفي الختام، دعونا نحيّي الرجال المخلصين في حياتنا، كما أدعوكم لتربية أولادكم ليكونوا رجالًا يتحرّون مخافة الله في كل أمور دينهم ودنياهم.

xx

يمكنكم التواصل مع نور سعادة على noorsaadeh1989@gmail.com

يمكنكم التواصل مع سونيا سلفيتي على marsonsher@aol.com