المبالغة في ردة الفعل

أحدث المقالات

شارك مع من تحب

التوقف عن شخصنة الأمور

كتبت: مريم حكيم، مستشارة في العلاقات الزوجية

هل تشعرون أنكم تبالغون في ردة فعلكم تجاه أشخاص معينين أو أحداث معينة؟ هل تنتابكم حالة من التوتر والهجومية والغضب؟

أخذ الأمور بشكل شخصي يحدث عندما نفسر الأفعال والأقوال التي تصدر من الأشخاص الآخرين على أنها تعليقات على شخصنا.

تخيلوا أن يشرع أشخاص تعرفونهم مستاؤون تجاه شيء معين في لومكم على المشاعر السيئة التي تعتريهم. هل هذا الأمر يثير حس الندم والهجومية في داخلكم؟ هذا ما نعنيه عندما نقول أخذ الأمور بحساسية أو بشكل شخصي، أي عندما نعتبر أن مشاكل ومشاعر الآخرين هي السبب وراء مشاعرنا، إذ نسمح للآخرين في السيطرة على راحة بالنا وعلى ثقتنا بأنفسنا.

ما هي الأمور التي تثير انفعالكم؟

الأمور أو الأحداث التي تثير انفعالكم هي عبارة عن انفعالات نفسية وعاطفية لجروح وآلام تشكلت في الماضي ولم يتم التعامل معها والتغلب عليها بالشكل الصحيح. قد يساهم تعليق أو سلوك معين أو بعض الايماءات في تذكير الأشخاص الذين يبالغون في ردة الفعل بآلام وجروح سابقة، مما يسبب انفعال عاطفي شبيه بالذي اختبروه سابقًا.

تظهر إشارات الإستفزاز على الأشخاص عندما يبالغون في ردة فعلهم تجاه تعليق أو سلوك أحدهم، على نحو يكون فيه انفعالهم مبالغًا فيه ولا يتناغم مع تعليق أو سلوك الآخرين. تختلف طرق انفعالات الأشخاص تجاه الأحداث والظروف المختلفة، إذ يعتمد ذلك على خصائصهم الشخصية الفريدة وما مروا به في حياتهم. فالأمر الذي يستفز أزواجنا أو أصدقائنا، قد لا يكون يستفزنا والعكس صحيح.

ما الذي يمكن فعله عند المبالغة في رد الفعل؟

 
تحمل مسؤولية الإنفعال: من المهم تحمل مسؤولية الانفعالات بدلًا من لوم الآخرين ولعب دور الضحية. تحديد الأمور التي تسببت بإثارة الأعصاب بدلًا من لوم الآخرين والظروف المحيطة، يساعد على تجنب الشعور بالضعف وستقوي مستويات ضبط النفس


ملاحظة أول بوادر الإنفعال: يمر الأشخاص الذين يوشكون على الإنفعال بمجموعة من الأحاسيس والمشاعر والتغيرات الجسدية، مثل: تغير وتيرة ضربات القلب ومعدل التنفس وانقباض العضلات واضطرابات في المعدة. لذلك من الضروري أخذ بعض الوقت للانتباه لهذه الأحاسيس الجسدية فور حدوثها ومحاولة تحديد طبيعة الشعور المصاحب لهذه الأحاسيس. قد يكون هذا الأمر صعبًا في البداية، لكن مع الوقت سيصبح أكثر سهولة. ويمكن قراءة كتب تختص بتحديد وتفهم المشاعر والعواطف أو استشارة اختصاصيين.


تحديد الأمور التي تجّيش هذه العواطف: فبدلًا من الانفعال والتخبط، يمكن تحديد الأسباب الكامنة وراء هذا الشعور. حيث من المحتمل أن ينبع الغضب من قيام أحدهم بتخطي حدوده، الأمر الذي يسهم في مضاعفة الألم عند بعض الأشخاص كونهم تعرضوا لذات الأمر في الماضي. كما وينبغي أيضًا تجنب إطلاق الأحكام أو الخوف من المشاعر؛ إنما محاولة تفهمها وتقبلها. فما المشاعر إلا رسائل ترسلها الأجسام كإنذار لحماية النفس ولأخذ إجراءات معينة. يعد الشعور بالغضب والحنق، على سبيل المثال، رسالة تعني التعرض للإساءة وتمثل تنبيهًا يدفع الأشخاص إلى أخذ وضعية الحماية والدفاع عن النفس من خلال مواجهة المسيئين بكل صراحة أو وضع حدود لهم

Nakahat Ailiyeh