صحة الغدّة الدُّرقيّة

0
450

صحة الغدّة الدُّرقيّة
كتبت: آية مراد,
اختصاصية تغذية علاجية وصيدلانية,

الشعور بالخمول، وزيادة الوزن، وتساقط الشعر، وآلام العضلات، هذه كلها مؤشرات تدل على أنّ حياتك في خطر! تابع القراءة للتعرف على اضطرابات الغدة الدرقية المختلفة والأطعمة التي يجب تناولها من أجل الحفاظ على صحة الغدّة الدرقيّة.

زارت عيادتي فتاة شابة اسمها هناء، في أواخر العشرينيات من عمرها، تشكو من آلام المفاصل في جميع أنحاء جسدها، وقد عانت من وزنها منذ سن البلوغ، وكانت مصابة بالإمساك معظم الوقت على الرغم من تناولها كميات صحيّة ومحدودة. وكانت تشعر بالتعب والبرد حتى في فصل الصيف. في العام الماضي، بعد عدة محاولات كثيرة رُزِقت بطفل. ومع ذلك، ساءت أعراضها مع فقدان الذاكرة وظهور حب الشباب.
بعد إجراء العديد من اختبارات الدم واستشارة الطبيب، تم تشخيص مريضتي بأنها تعاني من قصور الغدة الدرقية المناعي الذاتي (المعروف باسم التهاب الغدة الدرقية هاشيموتو). التهاب الغدة الدرقية (التهاب يُصيب الغدة الدرقية)، يهاجم الجسم الغدة الدرقية كما لو أنه فيروس. ومن المتوقع أن أكثر من 12% من الأشخاص سيعانون من بعض مشاكل الغدة الدرقية خلال حياتهم.

مجموعة من الفحوصات لوظائف الغدة الدرقية:
كنت بحاجة إلى مزيد من الأدلة وتشخيص محدد من طبيب هناء من أجل تصميم خطة نظام غذائي دقيق من أجلها. لقد طلبت اختبارات الدم لوظائف الغدة الدرقية مثل: فحص هرمون تحفيز الغدة الدرقية (TSH)، وفحص يقيس مستويات هرمون الثيروكسين المرتبط والحر(Total T4 and Total T3)، وفحص مستوى الهورمون (Free triiodothyronine (FreeT3، وفحص (Reverse 3T) الذي يقيس النمط غير النشط لهرمون 3T أو ثلاثي يودوثيرونين، وفحص (TSI) لتشخيص سبب زيادة هرمونات الغدة الدرقية، وفحص (Anti thyroglobulin) لقياس الأجسام المضادة لبروتين يسمى ثيروجلوبولين، وعمل فحص (Anti-TPO antibodies) لفحص الأجسام المضادة للبيروكسيداز الدرقي، وعلامات الالتهاب، فيتامين (د) ونقص المغذيات الأخرى. لتحديد ما إذا كان الشخص لديه اضطرابات في الغدّة الدرقيّة، فيجب القيام بالفحوصات التالية:
قصور الغدة الدرقية (انخفاض هرمون الغدة الدرقية)
فرط نشاط الغدة الدرقية (غدة درقية مفرطة النشاط)
مرض الغدة الدرقية المناعي الذاتي مثل مرض غريفز
أو التهاب الغدة الدرقية هاشيموتو (الحالة الطبية لمريضتي هناء)

دور اليود في صحة الغدة الدرقية
يُعد اليود عنصراً هامًا في تركيب هرمونات الغدة الدرقية. ولذلك، يعتبر اليود عنصرًا غذائيًا حيويًا ضروريًا لوظيفة الغدة الدرقية. إن مصدرنا الأساسي لليود في الأردن هو الملح المعالج باليود. اليود هو معدن حساس يضيع بسبب الحرارة والرطوبة والضوء، لذا احتفظ بالملح في عبوة مغلقة جيدًا وتجنب وضع الملح على الرف فوق أو بالقرب من الفرن. نظرًا لأن تُربتنا تفتقر إلى عنصر اليود، فيتعيّن علينا الاعتماد على الملح المعالج باليود لإنقاذنا من نقص اليود وقصور الغدة الدرقية، خاصة أثناء الحمل، فلا ينصح بالإكثار من الملح بالطبع، حيث تكفي ملعقة صغيرة واحدة يوميًا لتزويدنا باليود الذي يحتاجه جسمنا. وعلينا أن نَحذَر من أضرار نقص اليود أو زيادته على الجسم، فيجب على المرء أن يتعامل مع مُكمّلات اليود بِحذَر.

لسوء الحظ، قد يسبب اليود نوبات احتدام الأعراض لدى الأشخاص المصابين بمرض هاشيموتو لأنه يحفز الأجسام المضادة للمناعة الذاتية. لمثل هؤلاء الأفراد، يُوصى باستخدام ملح البحر لأنه خالٍ من اليود، ويوصى أيضًا بتقليل تناول الأسماك إلى مرة كل أسبوعين.

أطعمة تُنشّط الغدة الدرقية
فيما يلي أهم العناصر الغذائية لحماية أنسجة الغدة الدرقية وتحفيز إنتاج هرمون الغدة الدرقية:
فيتامين (د): نقص فيتامين (د) له علاقة وثيقة بمرض هاشيموتو، وفقًا لإحدى الدراسات التي أظهرت أن أكثر من 90 بالمائة من المرضى الذين خضعوا للدراسة يعانون من نقص فيتامين (د). ومع ذلك، فمن غير الواضح ما إذا كانت مستويات فيتامين (د) المنخفضة هي سبب مباشر لمرض هاشيموتو أو نتيجة للمرض نفسه. ضوء الشمس هو أفضل مصدر لفيتامين (د) ولكن كمية إنتاج الفيتامينات تعتمد على الموسم الفصلي وخط العرض للكرة الأرضية. أوصيكم بمكمذلات فيتامين (د 3) وأيضا تناول المغنيسيوم إذا كان لديك مستويات منخفضة من فيتامين (د).

من المصادر الغذائية الغنيّة بفيتامين (د) ما يلي:
الأسماك الزيتية (السلمون والتونة والسردين)
 الألبان (ألبان الأغنام)
البيض وخاصة بيض السمان
الفطر
ويساعد عنصر المغنيسيوم في تنشيط فيتامين (د)
ومن مصادر الغذاء الغنيّة بالمغنيسيوم:
الجوز واللوز
بذور اليقطين وعبّاد الشمس
الخضار الورقية ذات اللون الأخضر الداكن (شبت، الشومر، جرجير)
عنصر السيلينيوم: الغدة الدرقية هي أحد الأعضاء التي تحتوي على أعلى نسبة من السيلينيوم. لا يصنع الجسم السيلينيوم، لذا فإن الطريقة الوحيدة للحصول عليه هي من خلال الطعام أو المكمّلات الغذائية. السيلينيوم ليس فقط ضروريًا للوقاية من أمراض الغدة الدرقية، ولكنه مفيد لصحتنا بشكل عام.

ومن المصادر الغذائية الغنيّة بعنصر السيلينيوم:
الجوز البرازيلي
الفاصوليا
الخبز
القمح الكامل
المأكولات البحرية (التونة، السلطعون، سرطان البحر)

أطعمة يجب الحد من تناولها:
يجب الحد من تناول الخضراوات الصليبية مثل(البروكلي والملفوف والقرنبيط) كونها تحتوي على مواد تُضَخّم الغدة الدرقية، مما يعني أنها تُفرز بشكل طبيعي مركب يسمى goitrin والذي عندما يتحلل في الجسم، يمكن أن يدمر هرمونات الغدة الدرقية. ومع ذلك، فإن هذا عادة ما يكون مصدر قلق فقط عندما يقترن بنقص مستوى اليود في الجسم. يمكن للجاورس، وهو عنصر في الخبز الغني بالألياف أو الدقيق الخالي من الغلوتين، أن يُثَبّط وظيفة الغدة الدرقية حتى لدى الأشخاص الذين يتناولون كمية كافية من اليود.
قد يرغب الأشخاص المصابون بقصور الغدة الدرقية في التفكير في تقليل تناول الغلوتين، وهو بروتين موجود في الأطعمة المصنعة من القمح والشعير والجاودار والحبوب الأخرى. بالإضافة الى أن الأطعمة الدهنية مثل الزبدة واللحوم وجميع الأشياء المقلية قد تتداخل أيضًا مع قدرة الغدة الدرقية على إنتاج الهرمون.

وأخيرًا، تحتوي الأطعمة المصنعة على الكثير من عنصر الصوديوم، فيجب على الأشخاص الذين يعانون من قصور الغدة الدرقية تجنب هذه الأطعمة. وقد تزيد الإصابة بقصور الغدة الدرقية من خطر إرتفاع في ضغط الدم.

حافظ على صحة الغدة الدرقيّة
إنها غدة صغيرة ولكن لها وظيفة كبيرة!
تتحكم غدتنا الدرقية (غدة على شكل فراشة أسفل العنق، فوق عظمة الترقوة مباشرة) في كل خلية في جسمنا. وتستخدم هذه الغدة اليود من الأطعمة التي نتناولها لإنتاج هرمونين رئيسيين: ثلاثي يودوثيرونين (T3) وهرمون الغدة الدرقية (T4) التي تساعد على تنظيم:
التمثيل الغذائي
نمو الجسم
معدل ضربات القلب
عملية التنفس
نمو الدماغ والعظام
قوة العضلات
درجة حرارة الجسم
مستويات الكوليسترول
عند زيادة أو نقصان الوزن
دورات الحيض لدى النساء