وجهات نظر إسلامية ومسيحية

حول صحتنا الروحانية

إذا شعرتم بأن أيامكم مليئة بالفشل، استمدوا الشجاعة من النصوص المقدسة. في زاوية روحانيات، تحثنا الكاتبتان نور سعادة وسونيا سلفيتي على التفكير في تحويل أخطائنا وتجاربنا ومحننا إلى حجر أساس للنجاح.

هل تشعرون بأنكم ترجعون خطوتين للوراء من أجل التقدم خطوة واحدة للأمام؟ ربما تخطر على بالكم أفكار مثل “أتمنى لو كان لدي القوام المثالي، أو لدي أطفال مثاليين أو منزل وسيارة والشخصية التي أطمح إليها. أنا لست صبورة وأماطل وأطفالي ينحبون ويبكون ويتقاتلون مع بعضهم البعض. ما سبب ارتكابي لهذا الكم من الأخطاء؟ لماذا لا تكون الحياة مثالية؟”

خُلق البشر كائنات حية غير مثالية عن قصد. إن هذه هي خطة الخالق. لدينا القدرة على أن نكون عظماء، لكن يتطلب الأمر بذل الجهد والمثابرة. الله الذي خلقنا يعلم أنه من الأفضل لنا أن نفشل لكي نقف مجددًا ولكي نسعى جاهدين حتى نكون أفضل – هكذا نتعلم. كم تكون المكافأة أجمل عندما نعمل على تحقيقها؟ من السهل جدًا إعطاء أطفالنا كل ما يطلبونه، ولكننا نعلم من خبرة، أنه من الأفضل أن نجعلهم يصبرون ويعملون بجدية كي يحصلوا على ما ترغب به قلوبهم.

حكمة الله

مواجهة الفشل صعبة. في أغلب الأوقات، نميل إلى التفكير أن الفشل هو النهاية أو أنه ينعكس سلبًا على شخصيتنا. لكن الحقيقة هي أن الشخصية القوية والمتينة تبنى من خلال التجارب والاختبارات. وجدت في الإسلام أن هذه الحياة لا يفترض أن تكون مثالية. فبمجرد كوني مؤمنة وملتزمة في عبادة الله بأفضل شكل ممكن، لا يعني أنني محصنة ضد الظروف السيئة. يقول الله تعالى في مُحكَم كتابه: “أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ” ومعنى هذه الآية:هل ظنوا أن يَتركهم الله بلا ابتلاء ولا اختبار بعد أن قالوا: آمَنّا؟! كلا، لا بد لهم من الاختبار حتى يَتميز المؤمن الصادق من غيره.

 لذلك عندما نواجه أوقاتًا عصيبة فهي ليست بالضرورة نتيجة خطأ أو فشلًا منا، ولكنها جزء من خطة الله الحكيمة لاحتياجنا لهذه التجربة حتى نتقدم وننمو.

من أكثر الناس الذي تم اختبارهم بشدة هم أعز الناس لله، أنبياؤه ورسله. ما سبب صعوبة حياتهم وتجاربهم التي لا يستطيع أغلبنا تقبلها؟  بحكمته المطلقة، علم الله أن هذه المحن الإستثنائية أساسية لبناء الشخصية.

فرص للنمو

نتمنى أن ننظر للنعم الوافرة الموجودة في حياتنا على أنها نتيجة لسلوكنا الجيد والمثالي، وأن الله بشكل ما يكافؤنا. يكتشف أغلبنا بالطريقة الصعبة أن هذا الأمر غير صحيح. ما قد يبدو نعمة، قد يكون تجربة لنا ليعرف الله ما إذ كنا ممتنين. هل نستغل النعم بشكل إيجابي ونتشارك بها مع الناس؟ أم نتظاهر بالفخرأمام الآخرين بأن الله يفضلنا عليهم؟  الله تعالى أوجد عباده في الدنيا، وأمرهم، ونهاهم، وابتلاهم بالخير والشر، بالغنى والفقر، والعز والذل والحياة والموت، فتنة منه تعالى ليبلوهم أيهم أحسن عملا، ومن يفتتن عند مواقع الفتن ومن ينجو، فيجازي الله الناس حسب أعمالهم، إن خيرا فخير، وإن شراً فشر، كما جاء في القرآن الكريم:

“كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَة وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ” (35:21).

عندما نمر بفشل كبير، فإن ملجأنا الوحيد هو الله، من خلال التوبة له وفعل كل ما في وسعنا لتغيير سلوكنا وأسلوبنا و من خلال تحسين عبادتنا واعتمادنا عليه. لذلك في المستقبل، عندما نفشل أو نرتكب تلك الأخطاء التي لا مفر منها، يمكننا أن نفكر في السبب وأن نتقبل ما حدث وأن نسعى لفعل الأفضل من خلال احتضان الفرص الذهبية لبناء شخصية حقيقية.

اترك رد

الرجاء ادخل تعليقك
الرجاء ادخل اسمك هنا