كتبت: رانية السعدي، اختصاصية صحة نفسية وممارسة في البرمجة اللغوية العصبية
في حياتنا اليوميّة، نلتقي بأشخاص مختلفين، يحمل كلٌّ منهم طاقة وتأثيرًا خاصًا؛ بعضهم يثري حياتنا بالإيجابيّة والدعم، بينما يستنزف آخرون مواردنا العاطفيّة بسلوكهم السلبي.
قد يكون التعامل مع الأشخاص السلبيّين أمرًا صعبًا؛ إذ تؤثر مواقفهم وتصرفاتهم على صحتنا النفسيّة وإنتاجيّتنا وسعادتنا العامة.
لكن من خلال اتباع استراتيجيّات فعّالة، يمكننا حماية أنفسنا من الآثار السلبيّة والحفاظ على نظرة إيجابيّة للحياة.
رفاهيتنا
غالبًا ما يُظهر الأشخاص السلبيّون سلوكيّات ومواقف تضر بالآخرين، قد يشتكون باستمرار أو يوجّهون الانتقادات أو ينشرون السلبيّة التي قد تنبع من مصادر مختلفة مثل انعدام الثقة بالنفس أو مشاكل غير محلولة أو نظرة تشاؤميّة عامة للحياة.
فهم السبب الجذري وراء هذا السلوك يساعدنا على التعامل معه بتعاطف، وتطوير استراتيجيّات لحماية أنفسنا، ولا ينبغي الاستهانة بتأثير الأشخاص السلبيّين؛ إذ يمكن أن يؤثروا علينا بطرق عدّة.
سلوكهم قد يسبب التوتر ويقلل من احترامنا لذاتنا ويعطل توازننا النفسي والعاطفي.
من خلال إدراك أثر سلبيّتهم، نُدرك أهمية حماية أنفسنا. هذا الوعي يمكّننا من اتخاذ خطوات للحفاظ على رفاهيتنا.
وضع الحدود
من أنجح الطرق لحماية أنفسنا من الأشخاص السلبيّين هي وضع حدود واضحة، الحدود تحدد ما هو سلوك مقبول وما هو غير مقبول، وتضمن ألا تطغى علينا السلبيّة. إليكم بعض الطرق لوضع الحدود:
1. تقليل التفاعل: من خلال التخفيف من الوقت الذي نقضيه مع الأشخاص السلبيين، وفي حال لم يكن من الممكن تجنّبهم تمامًا، فإن علينا محاولة تقليص التفاعل معهم وجعله موجزًا
2. التواصل بوضوح: علينا التعبير عن حدودنا بحزم واحترام، والتوضيح للشخص السلبي كيف تؤثر تصرفاته علينا، وما التغييرات التي نحتاج لرؤيتها
3. التمسّك بالحدود: بعد وضع الحدود، من الضروري الالتزام بها باستمرار، علينا ألا ندع الشعور بالذنب أو الضغوط يدفعنا للتنازل على حساب رفاهيتنا
ممارسة الرعاية الذاتيّة
الرعاية الذاتيّة ضروريّة للحفاظ على صحتنا النفسيّة والعاطفيّة، خاصة عند التعامل مع الأشخاص السلبيّين. من خلال إعطاء الأولويّة للرعاية الذاتيّة، نعزّز قوتنا وقدرتنا على مواجهة السلبية. إليكم بعض ممارسات الرعاية الذاتيّة التي يمكن التفكير بها:
1. اليقظة الذهنية والتأمل: تساعدنا ممارسات التأمل واليقظة الذهنيّة على البقاء متوازنين ومركزّين، كما تمكّننا من إدارة التوتر والحفاظ على نظرة إيجابيّة رغم السلبيّة الخارجيّة
2. النشاط البدني: التمارين المنتظمة تطلق الإندورفين، مما يعزّز المزاج ومستوى الطاقة. كما أنّ النشاط البدني يعد وسيلةً صحيّة لتفريغ التوتر والضغط النفسي
3. نظام غذائي صحي ونوم كافٍ: التغذية السليمة والنوم الجيد ضروريّان لرفاهيّتنا العامة. النظام الغذائي المتوازن والراحة الكافية يعزّزان صفاء الذهن والاستقرار العاطفي، رغم أي عوامل سلبيّة خارجيّة
4. ممارسة الهوايات: الانخراط في الأنشطة التي نحبها يساعد على الابتعاد عن التأثيرات السلبيّة، الهوايات تتيح لنا التعبير عن أنفسنا وإيجاد البهجة في اهتماماتنا
بناء نظام دعم إيجابي
الإحاطة بأشخاص إيجابيّين وداعمين يمكن أن يعادل تأثير السلبيّة؛ فالنظام الداعم القوي يمنحنا التشجيع والتفهّم والشعور بالانتماء. إليكم بعض الطرق لبناء شبكة إيجابيّة والمحافظة عليها:
1. البحث عن علاقات إيجابية: تحديد الأشخاص الذين يرفعون من معنوياتنا ويحفزوننا، وقضاء وقت مع الصديقات والأصدقاء والعائلة ممن يتمتعون بنظرة إيجابيّة ويدعمون نموّنا وتطوّرنا
2. الانضمام إلى مجموعات داعمة: المشاركة في مجموعات أو مجتمعات تشترك معنا في القيم والاهتمامات؛ حيث إنّ هذه المجموعات توفر لنا شعورًا بالانتماء والتواصل
3. أن نكون نحن التأثير الإيجابي: علينا نشر الإيجابيّة في تفاعلاتنا مع الآخرين، وعندما نكون مصدرًا للدعم والتشجيع، سنجذب أشخاصًا يشبهوننا في الفكر والطاقة ويساعدوننا في تقوية الهالة الإيجابيّة الخاصة بنا
تطوير الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي يشمل التعرّف على مشاعرنا وفهمها وإدارتها، إضافةً إلى مشاعر الآخرين. تطوير الذكاء العاطفي يساعدنا على التعامل بفعاليّة أكبر مع الأشخاص السلبيّين. إليكم أفضل الطرق للقيام بذلك:
1. مراقبة الردود العاطفيّة والمحفزات: فهم مشاعرنا يساعدنا على إدارتها بشكل أفضل وتجنّب الغرق في السلبيّة
2. ممارسة التعاطف: من خلال محاولة فهم وجهة نظر ومشاعر الأشخاص السلبيّين؛ إذ إنّ التعاطف يقلل التوتر ويسهّل التواصل
3. إدارة المشاعر: من خلال التنفس العميق، والتحدث الإيجابي مع النفس، وأخذ فترات استراحة عند الحاجة. هذه الأساليب تساعدنا على البقاء هادئًا ومتزنًا في وجه السلبيّة
حماية أنفسنا من الأشخاص السلبيين أمر ضروري للحفاظ على صحتنا النفسيّة والعاطفيّة. من خلال وضع الحدود وممارسة الرعاية الذاتيّة وبناء شبكة دعم إيجابيّة وتطوير الذكاء العاطفي، يمكننا تحصين أنفسنا من السلبيّة وعيش حياة أكثر إيجابيّة وإشباعًا.
علينا أن نتذكّر أننا نملك القدرة على اختيار ردود أفعالنا، وعلى اختيار من نسمح له بأن يكون جزءًا من حياتنا. باتخاذ خطوات استباقيّة، يمكننا التأكد من أنّ السلبيّة لن تطغى على سعادتنا أو تعيق نموّنا.
يمكنكم التواصل مع رانيا السعدي على raniasaadi75@gmail.com