الوقت يمر بسرعة! احجز مكانك اليوم – لا تفوت الفرصة!

ملتقى الصحة والعافية للنساء ليوم واحد – عجلون (10 أيار 2025)

يوم
ساعة
دقيقة
ثانية

وصفة النجاح المدرسي تبدأ من البيت

كتب: الدكتور سعيد قباعة، كاتب طبي وخبير في الصحة العامة

مع اقتراب موسم العودة إلى المدرسة، نعيش كأهل مع أطفالنا مزيجًا من الحماس والقلق؛ فهي مرحلة لبدايات جديدة وصداقات جديدة وفرص تعليميّة متجدّدة.

ومع ذلك، فإن الحفاظ على الصحة يصبح أمرًا بالغ الأهمية في هذه المرحلة؛ فمع العودة إلى الصفوف الدراسيّة، يتعرّض أطفالنا لبيئة جديدة وروتين مختلف عن الفترة السابقة، بينما نحاول نحن الأهل التكيّف مع جداول المدرسة والتنسيق بينها وبين الجداول الزمنيّة الخاصة بنا، وغالبًا ما يؤدي هذا الانشغال إلى إهمال جوانب مهمة مثل الصحة. ونتيحةً لذلك، أقدّم بعض النصائح الصحيّة الفعّالة لضمان بداية مدرسيّة صحيّة وسلسة.

وضع روتين ثابت

أحد أهم التغييرات في موسم العودة إلى المدرسة هو إعادة تنظيم الروتين اليومي؛ فهذا يمنح أطفالنا شعورًا بالأمان ووضوحًا في التوقّعات.

ومن النصائح الفعّالة في ذلك البدء بتحديد مواعيد نوم واستيقاظ منتظمة قبل بدء المدرسة بعدة أسابيع؛ حيث سيساعد هذا التدرّج على التكيّف بسهولة عند بدء الدراسة، والحفاظ على عادات صحيّة؛ فالنوم الكافي ضروري للتركيز والذاكرة والصحة العامة.

ليس من المستغرب أن بداية اليوم الدراسي يمكن أن تكون فوضويّة بالفعل، ولكنّ الروتين المخطّط جيدًا يمكن أن يساعد حقًا. يمكن أن يكون هذا بسيطًا مثل تحضير الملابس والحقائب ووجبات الطعام في الليلة السابقة لتقليل التوتر الصباحي.

التغذية أولاً

يعد النظام الغذائي المتوازن أمرًا ضروريًّا لنمو أطفالنا وتطورهم وأدائهم الأكاديمي، علينا أن نحرص على أن تحتوي وجباتهم على مجموعة متنوعة من الفاكهة والخضروات والحبوب الكاملة والبروتينات ومنتجات الألبان، كما علينا التقليل من الوجبات والمشروبات السكريّة، فالسُّكر يمكن أن يؤثر سلبًا على الطاقة والتركيز.

يجب أن تكون الوجبات المدرسيّة مغذيّة وجذابّة، وأن تشمل مجموعةً متنوّعةً من الأصناف، مثل السندوتشات المصنوعة من خبز الحبوب الكاملة والفاكهة الطازجة والخضروات ومصدرًا للبروتين مثل الجبن.

أما الإفطار، فهو ضروري لبداية اليوم بنشاط، ويوصى بتناول مزيج من البروتين والدهون الصحيّة والكربوهيدرات، مثل الحبوب الكاملة مع الحليب أو اللبن مع الفاكهة أو البيض مع خبز الحبوب الكاملة.

التركيز على الصحة النفسية

يمكن أن تكون العودة إلى المدرسة مرة أخرى أمرًا مرهقًا؛ لذا، فإن تشجيع التواصل المفتوح مع أطفالنا بشأن مشاعرهم ومخاوفهم أمر مهم.

إن خلق بيئة داعمة يشعر فيها أطفالنا بالراحة لمناقشة مخاوفهم أمر حاسم؛ ففي حال شعرنا بأنّ أطفالنا يعانون من التوتر أو القلق، فإنّ علينا محاولة تعليمهم تقنيات اليقظة والاسترخاء، مثل التنفس العميق أو التأمل أو اليوغا، فهذه التقنيات فعّالة عند استخدامها بالشكل المناسب. كما توجد تطبيقات وموارد إلكترونيّة عديدة لمساعدتهم على ممارسة الوعي الذهني.

ومع ذلك، إذا كنّا نعتقد أن أطفالنا يعانون من مشاكل صحيّة نفسيّة أكثر خطورة، فقد يكون من الضروري طلب المساعدة المهنيّة، حيث يمكن للإختصاصيين في هذا المجال تقديم الدعم والمشورة المفيدة.

الحفاظ على النظافة

رغم أنه أمر بديهي، إلا أن التأكيد على أهمية النظافة أمر ضروري للحفاظ على الصحة.

علينا أن نذكّر أطفالنا بأهمية غسل اليدين بالماء والصابون، أو استخدام المعقم عند عدم توفرهما، خاصة قبل الأكل وبعد استخدام الحمام أو عند السعال والعطاس.

تُعد نظافة اليدين من أكثر الوسائل فعالية لمنع انتشار الجراثيم والإصابة بالأمراض، وهو أمر مهم في بيئة المدرسة والتفاعل مع الآخرين، كما ينبغي التأكد من أن تطعيمات أطفالنا محدّثة، وذلك لحماية المجتمع والحفاظ على الصحة العامة.

خلق بيئة ملائمة للواجبات المنزليّة

من المهم تخصيص منطقة هادئة ومضاءة جيدًا في المنزل للواجبات المنزليّة والدراسة؛ حيث يساعد وجود مساحة مخصصة الأطفال على التركيز وبناء عادات دراسيّة جيّدة.

ينبغي علينا العمل على التقليل من المشتتات، وذلك عن طريق إبقاء منطقة الدراسة خالية من الضوضاء والأجهزة الإلكترونيّة غير الضروريّة للواجبات المدرسيّة. يمكننا تحديد وقت معين للدراسة وأداء الواجبات كل يوم؛ مما يرسّخ أهميّة الدراسة ويساعد في تنظيم الوقت.

دعم العلاقات الاجتماعية

ينبغي علينا تشجيع أطفالنا على تطوير مهاراتهم الاجتماعيّة من خلال التفاعل مع الأقران والمشاركة في الأنشطة الجماعيّة؛ حيث يعد التواصل الاجتماعي أمرًا ضروريًّا للنمو العاطفي وبناء الصداقات، وبالتالي فإنّ علينا مدح جهود أطفالنا وإنجازاتهم في المدرسة والأنشطة اللامنهجية.

يعزّز الدعم الإيجابي الثقة بالنفس والتحفيز، ومن المهم أيضًا تعليم أطفالنا كيفيّة التعرّف على التنمر والإبلاغ عنه، وتشجيعهم على الحديث في حال تعرضهم أو تعرّض غيرهم في المدرسة للتنمر، وطلب المساعدة من المعلمات أو المعلمين الموثوق بهم.

إدارة وقت الشاشات

لقد غيّرت التكنولوجيا حياتنا بالكامل، لكنها لا تخلو من السلبيات؛ لذا فإنّه من المهم وضع قواعد واضحة لاستخدام الشاشات، مثل الوقت المخصص للأجهزة الذكيّة والتلفاز وأجهزة الحاسوب، ويمكن تحديد مناطق خالية من الشاشات في المنزل، مثل غرفة الطعام وغرفة النوم، لتعزيز التواصل العائلي والعادات الصحيّة.

فالوقت المفرط أمام الشاشات يؤثّر على النوم والنشاط البدني والعلاقات الاجتماعيّة، وقد يؤثر على الصحة النفسيّة، خصوصًا عند استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بشكل مفرط.

موسم العودة إلى المدارس هو وقت مثير ومليء بفرص النمو والتعلّم والتطوّر الشخصي. مسلحون بالنصائح الصحيّة الأساسية، يلعب الأهل دورًا محوريًا في رعاية رفاهيّة أطفالهم وتمكينهم من الانتقال السلس إلى العام الدراسي.

بينما يشرع أطفالنا في هذا الفصل الجديد من حياتهم، يمكننا مساعدتهم على تجاوز أي تحديات قد يواجهونها واغتنام الفرص المستقبليّة، مما يضع الأساس لعام دراسي صحي وناجح.

يمكنكم التواصل مع الدكتور سعيد قباعة على: said.qabbaah@gmail.com

Nakahat Ailiyeh