كتبت: هبة الناظر، اختصاصيّة في مجال الأبنية الخضراء والاستدامة
المترادفات التي ترافق الصيف دائمًا هي أشعة الشمس والأنشطة في الهواء الطلق وارتفاع درجات الحرارة. لكن مواجهة حرارة الصيف غالبًا ما تؤدي إلى ارتفاع فواتير الكهرباء وزيادة استهلاك الطاقة.
موجات الحر
يشهد العالم ارتفاعًا في درجات الحرارة وتزايدًا في موجات الحرارة خلال فصل الصيف، وهو اتجاه أصبح ملحوظًا بشكل متزايد في السنوات القليلة الماضية، مما يؤثّر على مناطق مختلفة حول العالم.
ارتفع عدد موجات الحر العالمية بأكثر من 50%، وحتى عام 2024 كان شهر حزيران من ذات العام هو الشهر الأكثر حرارة منذ بدء تسجيلات المناخ في عام 1850. كما شهد الشرق الأوسط حرارة غير متوقّعة؛ حيث سجّلت الكويت درجة حرارة بلغت °52.
المخاطر الصحية
تُسبّب موجات الحر مخاطر صحيّة كبيرة ووفيات مرتبطة بالحرارة. في المملكة العربية السعودية، توفي ما لا يقل عن 1300 شخص بسبب أمراض مرتبطة بالحرارة خلال موسم الحج العام الماضي، وفي محافظة أسوان جنوبي مصر، أدت درجات الحرارة المرتفعة التي بلغت قرابة °50 إلى وفاة 40 شخصًا على الأقل.
تسبّبت هذه الموجات الحارّة أيضًا في زيادة كبيرة في استهلاك الطاقة في مصر، مما دفع الحكومة إلى فرض انقطاعات يوميّة في الكهرباء لتجنب تحميل شبكة الكهرباء فوق طاقتها.
وشهد صيف عام 2022 وحده وفاة أكثر من 61 ألف شخص بسبب درجات الحرارة المرتفعة في جميع أنحاء أوروبا.
تتطلّب موجات الحر الشديدة هذه استراتيجيّات تكيّف مناخي سريعة وفعّالة للتخفيف من آثار ارتفاع درجات الحرارة على صحة الناس واستهلاكهم للطاقة.
دور البيئة العمرانيّة
تلعب المباني دورًا حاسمًا في كمية الكهرباء واستهلاك الطاقة اللازمة للتبريد. في الأردن، يمثل القطاع السكني حوالي 43% من إجمالي استهلاك الدولة للكهرباء، ويشكّل تكييف الهواء 10% على الأقل من هذا الاستهلاك.
من بين أسباب ذلك المباني سيئة العزل التي تحبس الحرارة في الداخل، مما يزيد من استهلاك الكهرباء لأغراض التبريد. بالإضافة إلى ذلك، غالبًا ما تشهد المناطق الحضريّة الكثيفة ذات المساحات الخضراء المحدودة ظاهرة “جزيرة الحرارة الحضريّة”؛ حيث تكون درجات الحرارة أعلى مقارنةً بالمناطق الريفية.
عبر إدخال تغييرات بسيطة في تصميم المباني، مثل تحسين العزل ودمج التهوية الطبيعيّة واستراتيجيّات التبريد، يمكننا الاستمتاع بمساحات معيشة أكثر راحة، مع خفض فواتير الكهرباء وتقليل البصمة البيئيّة.
نصائح لتوفير الطاقة
إليكم بعض الاستراتيجيّات والنصائح الصديقة للبيئة التي يمكن أن تقلل من فواتير الكهرباء:
1. دمج التهوية الطبيعيّة
علينا الاستفادة لأقصى حدّ من النوافذ والأبواب، وذلك من خلال السماح للهواء البارد بالتدفّق عبر المنزل.
علينا فتح النوافذ المتقابلة لتسمح بمرور الهواء وتدويره.، وتجنّب فتح النوافذ غير المظلّلة خلال ساعات الذروة في النهار، لأن الهواء القريب من النافذة سيكون أكثر سخونة من الهواء الداخلي، وسيتسبّب في ارتفاع درجة الحرارة. ومن اﻷفضل فتح النوافذ الواقعة في الجهة الغربيّة من الصباح الباكر، وإغلاق النوافذ الشرقيّة في منتصف النهار
2. استخدام أغطية النوافذ
إغلاق الستائر خلال أشدّ أوقات النهار حرارة لحجب أشعة الشمس. يمكن إغلاق ستائر الغرف الشرقيّة من الساعة 10 صباحًا إلى 2 ظهرًا، وفي فترة ما بعد الظهر للغرف الغربيّة. هذا هو الوقت الذي يكون فيه تركيز الإشعاع الشمسي في أعلى مستوياته
3. استخدام طبقة حماية للنوافذ:
تُستخدم طبقة حماية النوافذ على النوافذ الغربيّة والجنوبيّة في المنزل. يمكنها الحماية من 40-80% من الحرارة الشمسيّة وعكس 80% من الإشعاع الشمسي، الذي يعدّ سببًا رئيسيًّا للحرارة الداخليّة
4. تفضيل المراوح على تكييف الهواء:
تستخدم المراوح الكهربائيّة طاقةً أقلّ بكثير من وحدات التكييف المنفصلة، مما يؤدي إلى توفير الطاقة وتقليل فواتيرها
5. تجربة طريقة مروحة الثلج:
وضع وعاء من الثلج أو زجاجات مياه مجمدة أمام المروحة لتبريد الهواء. الهواء الذي يمر فوق الثلج سيُحدث رذاذًا باردًا، مما يخفض درجة حرارة الغرفة
6. الطهي خلال ساعات أقل حرارة:
محاولة استخدام الفرن أو الموقد في الصباح الباكر أو في وقت متأخر من المساء عندما تكون درجة الحرارة الخارجيّة أقل، لأن الأفران يمكن أن تزيد درجة حرارة المنزل بشكل كبير
7. عزل المنزل وإحكام إغلاقه:
العزل المناسب يبقي الحرارة خارجًا والهواء البارد داخلًا. يمكن إضافة طبقة من العزل على الجانب الداخلي من جدران المنزل للحفاظ على درجة حرارة داخليّة مريحة. والتأكّد أيضًا من عدم وجود أي فجوات حول النوافذ والأبواب والستائر لمنع الهواء البارد من التسرّب والهواء الدافئ من الدخول
8. زراعة الأشجار:
توفّر الأشجار ظلًّا طبيعيًّا، مما يقلّل من كميّة ضوء الشمس المباشر الذي يدخل المنزل. التفكير في زراعة الأشجار متساقطة الأوراق التي توفّر الظل في الصيف وتسمح لأشعة الشمس بالمرور في الشتاء
9. إضافة وسائل تظليل للنوافذ:
تثبيت مظلات أو أغطية فوق النوافذ والباحات لتقليل الحرارة المكتسبة من الشمس
10. الترطيب واللباس المناسب:
يعتمد الشعور بالراحة الحراريّة على عدة جوانب مثل الملابس؛ حيث إنّ ارتداء ملابس خفيفة وفضفاضة ذات ألوان فاتحة مصنوعة من أقمشة طبيعية تسمح بمرور الهواء سيساعد على البقاء باردًا، كما أنّ شرب كميات كافية من الماء يساعد الجسم على تنظيم درجة حرارته
11. إضافة ميزة مائية:
إضافة الرطوبة إلى الهواء يمكن أن تساعد في خفض درجة الحرارة وجعل الغرفة تبدو أكثر برودة. تُسمى طريقة التبريد هذه بـ”التبريد التبخيري”. يمكن تحقيق ذلك بإنشاء نافورة داخليّة صغيرة أو حتى بوضع وعاء من الماء أمام المروحة لتبريد الهواء عبر التبخّر
12. توفير المال بالحفاظ على فلاتر تكييف الهواء نظيفة:
إذا كان هناك تكييف هواء، فإن تنظيف فلتر الوحدة يؤدي إلى توفير في الطاقة بنسبة 5%. الوحدة النظيفة تزيد الكفاءة وتستهلك طاقة أقل للتبريد، بينما الفلتر المتّسخ يسد النظام ويقلل من تدفق الهواء
13. التحقق من ملصق الطاقة:
تعدّ تصنيفات ملصق الطاقة (من A إلى G) على الأجهزة مؤشرًا على كفاءة الطاقة؛ حيث يكون A هو الأكثر كفاءة و F هو الأقل كفاءة، والتأكد من أن مكيف الهواء يحتوي على عاكس وله تصنيف طاقة يساوي المستوى A ومكيف الهواء المصنف F يستهلك طاقة أكثر بثلاث مرات من المكيف المصنف A.





