عسر القراءة… بوابة للإبداع
يُعاني حوالي 1 من كل 5 أشخاص من عُسر القراءة «الديسلكسيا»، مما يجعلها تحديًا شائعًا. غالبًا ما تؤدي إلى صعوبات في القراءة وفهم اللغة، ولكن هناك أمل. فمع الكشف المبكر والتدخل الفوري، خاصةً للأطفال المعرضين للخطر، يمكن تحسين النتائج بشكل كبير.
لا يمكن التقليل من أهمية الكشف المبكر عن صعوبات التعلم، مثل عسر القراءة؛ حيث يمكن أن يؤثّر عسر القراءة بشكل كبير على قدرة التلاميذ على القراءة والكتابة، وبدون هذه المهارات اللغويّة الأساسيّة، قد يواجه التلاميذ الذين يعانون من عسر القراءة تحديات تعليميّة واجتماعيّة واقتصاديّة طويلة الأمد.
التدخل المبكر
أظهرت دراسة نُشرت في «مجلة علم النفس التربوي» أن التلاميذ المعرضين لخطر عسر القراءة والذين تلقوا الدعم في الصفين الأول والثاني، أظهروا تحسّنًا أكاديميًّا كبيرًا مقارنةً بمن بدأوا تلقي المساعدة في الصف الثالث.
التدخّل المبكر لا يفيد الجانب الأكاديمي فقط، بل يدعم أيضًا الصحة الاجتماعيّة والعاطفيّة للطلاب. عندما يلاحظ التلاميذ الذين يعانون أن أقرانهم يمكنهم إكمال مهام القراءة والكتابة بجهد أقل، يمكن أن يؤثر ذلك سلبًا على احترامهم لذاتهم وتحفيزهم. ولذلك، كلما تدخلنا مبكرًا، كانت النتائج أفضل.
عسر القراءة والإبداع
غالبًا ما يكون الأشخاص الذين يعانون من عسر القراءة مبدعين للغاية؛ حيث إن الحالة لا ترتبط بانخفاض مستوى الذكاء. قد تختلف أعراضها عما هو متوقع عادةً، ومن الضروري فهم أن عسر القراءة ليس مرضًا.
تأخر الكلام
على الرغم من أن معظم الأطفال لا يبدؤون القراءة في مرحلة ما قبل المدرسة، إلا أن علامات عسر القراءة يمكن أن تظهر في وقت مبكر مثل سن الثالثة، أو حتى قبل ذلك؛ حيث يتطوّر الكلام لدى الأطفال كلّ على وتيرته الخاصة، إلا إنّ التأخر في البدء بالكلام قد يكون مؤشرًا مبكرًا على عسر القراءة.
تتضمّن العلامات الشائعة التي يجب الانتباه إليها بطء معالجة اللغة المنطوقة والمكتوبة وصعوبة التركيز ومشاكل في اتباع التعليمات.
علامات مبكّرة يجب الانتباه إليها
للأهل الذين يشتبهون في أن أحد أطفالهم قد يعاني من عسر القراءة، إليكم بعض علامات الإنذار المبكر التي يجب الانتباه إليها:
مرحلة ما قبل المدرسة:
- صعوبة في تعلم وتذكر حروف الأبجديّة
- سوء نطق الكلمات المألوفة مثل «باسغيتي» بدلًا من «سباغيتي»
- الارتباك عند استخدام الكلمات التي تدل على الاتجاهات، مثل يمين ويسار وفوق وتحت
- صعوبة في التعرّف على الأنماط القافية مثل «قطة وبطة وسلة»
- نسيان أسماء المعلمات والمعلمين أو الصديقات والأصدقاء أو الألوان
- صعوبة في إعادة سرد القصص
- المعاناة في تذكر الكلمات الصحيحة (إحضار ملعقة عندما يُطلب منه شوكة)
- صعوبة في اتّباع التعليمات المتعددة الخطوات
للأطفال في سن المدرسة:
- الخلط بين الحروف التي تبدو متشابهة مثل «b» و «d»
- المعاناة في قراءة الكلمات المألوفة، خاصة في غياب الصور
- استبدال الكلمات أثناء القراءة بصوت عالٍ (قول «جرو» عندما تُعرض صورة كلب)
- المعاناة في تذكر كيفيّة تهجئة الكلمات
- تجنب القراءة بصوت عالٍ
- صعوبة في حل المسائل الإنشائيّة في الرياضيات
على الرغم من أنه من الشائع أن يواجه الأطفال بعض هذه التحديات عند تعلم التحدث والقراءة والكتابة، إلا أن الصعوبات المستمرة قد تشير إلى الحاجة إلى تقييم إضافي.
التاريخ العائلي لعسر القراءة أو صعوبات القراءة هو أيضًا مؤشر هام؛ حيث يمكن أن يكون عسر القراءة وراثيًا.
ومن المهم الأخذ بعين الاعتبار أنه بينما يؤثر عسر القراءة على التعلم، فإنه لا يعكس ذكاء الطفل. في الواقع، إنّ الطريقة الفريدة التي يفكر بها الأفراد الذين يعانون من عسر القراءة ويعالجون بها المعلومات يمكن أن تكون قوة.
حلول للتحديات
غالبًا ما تتضمن نقاط القوة المرتبطة بعسر القراءة كونهم محللين جيدين للتحديات ومبدعين للغاية وملاحظين ويمتلكون مستويات قويّة من التعاطف.
الأشخاص الذين يعانون من عسر القراءة بارعون في رؤية الصورة الكبيرة وإنشاء الروابط والتفكير في القصص وفهم الأشياء بثلاثة أبعاد.
يتفوّق العديد من الأشخاص الذين يعانون من عسر القراءة في ريادة الأعمال ويعبّرون عن إبداعهم من خلال الفن. ومع الدعم المناسب والتدخل المبكر، يمكن للأطفال الذين يعانون من عسر القراءة تحقيق إمكاناتهم الكاملة.
إذا كنتم غير متأكدين ولكنكم ترغبون في التصرف مبكرًا، ينبغي عليكم القيام بالفحص. فمع الدعم الصحيح، يمكن للطفل الذي يعاني من عسر القراءة أن يتعلم القراءة ويتطور.





